أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي

515

رسائل آل طوق القطيفي

إلَّا إن الأولى في سلوك طريق الاحتياط هو أن يكون الإمام في الأخيرتين مرجّحاً للقراءة لتحصل له السلامة والخروج من عهدة هذا الخلاف وإن فاتته فضيلة التسبيح ؛ لما فيه من خطر الجهر والإخفات اللذين هما مظنّة البطلان والوقوع في محذور عدم القطع بصحّة الصلاة ، فهو في تردّد وحرج ؛ لعدم تيقّنه سلامة ذلك المنهج ) ، انتهى كلام خاتمة الحفّاظ المحدّثين الشيخ حسين في ( شرح المفاتيح ) . ولم يذكر دليلًا على تخيّر المنفرد لو سبّح إلَّا أنه ذِكرٌ من الأذكار ، والأذكار يتخيّر فيها . ونحن نمنع كلَّيّةً كبراه ، وسنده ما علمت ممّا قدّمناه وغيره ، ونطالبه بدليل كلَّيّتها . ثمّ أقول وبا لله المستعان - : أمّا تخصيص إطلاقات تلك الأخبار وعموماتها بمن قرأ دون من سبّح فلا دليل عليه ، ولا ريب في أن المطلق والعامّ حجّة في جميع ما يتناوله من الأفراد . وإذا كان التسبيح بدلًا تخييريّاً من القراءة وقد ثبت وجوب الإخفات بأحد فردي الواجب التخييري ، ولم يظهر نصّ من الشارع على إخراج الفرد الثاني عن حكم مبدله ، وقد ثبت أن العبادات كيفيّات متلقّاة ظهر أن الشارع قد أحال حكمه على حكم بدله . هذا إن سلَّمنا عدم الدلالة على تساويهما في تلك الكيفيّة ، وقد سمعت الدلالة على ذلك . ولو قلنا : إنه لا دلالة فيما ذكرناه على ذلك ، لزم إهمال بيان كيفيّة التسبيح في غير الأُوليين ، مع إيجاب اتّباع الكيفيّة المتلقّاة في العبادات ، خصوصاً الصلاة ، مع أن الشارع بيّن كيفيّة جميع أجزائها واجباً ومندوباً ، فمحال أن يترك هذا الواجب ولم يبيّن وجوب الإخفات به أو الجهر أو التخيير . كيف يمكن أن يقال : لم يبيّن كيفيّته مع أنه بحسب الظاهر أفضل الفردين مطلقاً ، وهو قد استعمله البتّة ، والكيفيّة التي استعمله بها يجب اتّباعها ، ولا يجوز مفارقتها على حال ؛ لأن غيرها لم يأتِ من عند الله عزّ اسمه ؟ وبيان كيفيّات الصلاة ممّا يعمّ به البلوى فلا يجوز إهماله في الشريعة ، والكيفيّة التي أتى بها الشارع فعلًا أو قولًا لا بدّ أن يتناقلها الشيعة جيلًا فجيلًا ، فدلّ هذا على أن الكيفيّة التي عليها عمل العصابة جيلًا فجيلًا ، المعروفة بينهم هي التي كان